الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

497

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن الفضل ( 2 ) : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر ، محمّد بن عليّ الباقر - عليهما السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وقال نوح : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - باعث نبيّا يقال له : هود ، وإنّه يدعو قومه إلى اللَّه - عزّ وجلّ - فيكذّبونه ، وإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يهلكهم ( 3 ) بالرّيح ، فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتّبعه ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - ينجّيه من عذاب الرّيح . وأمر نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة ، ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود وزمانه الَّذي يخرج فيه ، فلمّا بعث اللَّه - تبارك وتعالى - هودا نظروا فيما عندهم من العلم والإيمان وميراث العلم والاسم الأكبر وآثار علم النّبوة فوجدوا هودا نبيّا ، وقد بشّرهم أبوهم ، نوح به ، [ فآمنوا به ] ( 4 ) وصدّقوه واتّبعوه فنجوا من عذاب الرّيح ، وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً . وقوله : « كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ » . وفي روضة الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن الفضل ( 6 ) ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - مثله . « أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ » : مكان مرتفع . ومنه : ريع الأرض ، لارتفاعها . « آيَةً » : علما للمارّة « تَعْبَثُونَ ( 128 ) » » : ببنائها ، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها . أو بروج الحمام . أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمرّ عليهم . أو قصورا يفتخرون بها . وفي مجمع البيان ( 7 ) : « آيَةً تَعْبَثُونَ » ، أي : بناء لا تحتاجون إليه لسكناكم وإنّما تريدون العبث بذلك واللَّعب واللَّهو ، كأنّه جعل بناءهم ما يستغنون عنه عبثا منهم . . . عن ابن عبّاس في رواية عطاء . ويؤيّده الخبر المأثور ( 8 ) ، عن أنس بن مالك ، أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خرج فرأى قبّة فقال : ما هذه ؟

--> 1 - كمال الدين / 216 ، ح 2 . 2 - المصدر : الفضيل . 3 - المصدر : مهلكهم . 4 - ليس في س ، أ . 5 - الكافي 8 / 116 ، ح 92 . 6 - المصدر : الفضيل . 7 - المجمع 4 / 198 . 8 - نفس المصدر والموضع .